وكمان معنى الجهاد
خلاصة ما لم يخبرك به أحد عن الجهاد والقتال في الإسلام - لا غزوات في الإسلام - التاريخ الإسلامي لا يُستدل به دائمًا على الإسلام - خدعونا فقالوا شهداء في سبيل الله
....................
الجهاد في سبيل الله أشمل من القتال في سبيل الله, ولا يمكن حصر معنى الجهاد في عمومه وحتى في خصوصه بالقتال ومحاربة دار الكُفر, وإنما الجهاد صفة يتصف بها كل من بذل ما في وسعه في سبيل الله, من علمٍ ومعرفة, من هجرةٍ وسفر, من صدِّ عدوان المعتدي...إلخ. وللقتال معانٍ كثيرة, من أهمهُّا صد ورد العدوان, بالمعرفة والحُجَّة بالحُجَّةِ أولًا... ثم بالقتال بجهاد الدّفع لا الطلب. والقتال لا ينحصر بالقتال الدموي فقط... بل للقتال معانٍ كثيرة يتضمنها كما وضحنا ذلك في منشوراتنا السابقة والتي جاء بيانها في: #سلسلة_الجهاد_والقتال_في_الإسلام
......................................
ولنا تحفظ على لفظ: "غزوة" وعلينا تصحيحه بلفظ: "معارك", فالنبي لم يغزو وإنما كان يردّ على غزوات (عدوان) العدو في المعارك, وكان المسلمون يفتتحون (لا يحتلون) البلاد بالسلمية ونشر الدعوة دون فرض دعوتهم بالسيف لاعتلاء كلمة الدين.!!!
......................................
وعلينا أن نعلم بأن التاريخ الإسلامي ليس هو الإسلام ذاته,
يقول محمد سعيد العشماوي, في كتاب (الخلافة الإسلامية), بتصرف: "وأما الإسلام غير تاريخه, فالإسلام هو المبادئ والتعاليم التي بشَّر بها النبي والكائنة في القرآن الكريم, أو القائمة في السُّنة الثابتة الصحيحة. أما التاريخ الإسلامي فهو التاريخ السياسي- من مناظير مختلفة, والتاريخ الاقتصادي – من رؤى متباينة, وتاريخ الحركات الثورية والسرية – من كتابات متنوعة, وتاريخ المذاهب – من عدة زوايا, وتاريخ الفكر – من اتجاهات متغيرة.. وهذا التاريخ وقع من بشر, وسجّله بشر, له أفكاره ومطامعه ومطامحه ودوافعه وأغراضه وأسبابه؛ فهو قد يُصيب وقد يُخطئ, وقد يصح وقد لا يصح؛ ذلك أنه عمل بشري يختلف عن الإسلام ذاته. ..."
......................................
ولم نجد في القرآن أي علاقة بين لفظ الشهيد وبين من قُتِل في سبيل الله على المعنى المتعارف عليه من التقدير الإلهي للشهداء.
ففي قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾[الحديد: 19], فالشهداء هنا بمعنى الحاضرين على هذا الإيمان وصدّقوا به,
وقوله ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾[الزمر: 69], والشهداء هنا من حضروا نبوة الأنبياء أو رسالاتهم, وجيء بهم للقضاء بينهم بالحق الذي صدّق به المؤمنون أو كذّب به الكافرون, فلا نرى أيّ داعٍ بالإتيان بمن قُتِلوا في سبيل الله للقضاء بينهم وبين الأنبياء!!. وهذا تأكيدًا لقوله: ﴿لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾[النور: 13] عن الحضور الذين رأوا الفاحشة وشهدوها,
وأما قوله: ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾[آل عمران:169], فاختصر فيها عدنان الرفاعي قوله بتصرف:
"فلظ الأموات يختلف عن لفظ الموتى والذي يشير الأخير إلى موت الجسد, ففي اللفظ الأول إشارة إلى ممات أو انعدام أو إحياء الإيمان لدى الإنسان سواء الحي أو الميت, المؤمن أو الكافر, فقال الله عمَّن قُتِلَ في سبيله أحياء دلالة على إحياء الإيمان في قلوبهم".
قلت: وبهذا بَطُلَت حُجَّة البعض ممن يُروجون للشهادة في سبيل الله بالجهاد والقتال, فالشهيد هو من شهد وحضر الواقعة ولا علاقة بين اللفظ وبين المقتول في سبيل الله كشرف الجهاد. ولنا تفصيل أكثر من ذلك ... بخصوص الآية الأخيرة والتي يُستدل بها على لفظ الشهداء والمعنى المتعارف عليه بين الناس من فضل الشهداء في الحروب لكن لا يسعنا المقام ذكره ولارتباطه بموضوعٍ آخر سيفتح علينا أبواب الجدال التي لن تنتهي.
...................................
#
تعليقات
إرسال تعليق