الترحم علي غير المسلم
المغفــــــــرة
ففي قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا﴾[النساء:116], فالله لا يُسقط العقاب عمن أشرك به ولا يتجاوز هذا الذنب ولا يستر على صاحبه خاصةً من كان يهجر بهذا الذنب ويصر عليه أو مات على ذنبه وهو منكرٌ للحق بعد أن تبين له, وكان ذنبه من ذنوب أصحاب الجحيم: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾[التوبة:113]. وقوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَّغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.[التوبة:80].
............
أما عن استغفار إبراهيم عليه السلام لوالديه: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾[إبراهيم:41], فكان جواب الله لنا: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾[التوبة: 114]. وكأن المغفرة تلبية لدعوة المستغفِر للمستغفَر له, وتقتضي إجابة هذه الدعوة أن يكون المستغفَر له مؤمنًا بالله وبكتبه وبرسله وبملائكته وباليوم الآخر, لذا سنجد أن ألفاظ المغفرة جاءت موجهة للمؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[الحديد: 28] فالاستغفار شرطه الإقبال الصادق على التوبة وطريق الهداية والإيمان. فلا نستغفر لمن مات على ضلاله بعد أن تبيّن لنا أنه من أصحاب الجحيم, تاركين أمره إلى خالقه, في حين ندعوا من كان على ضلالةٍ من الأحياء بالهداية ليُقبِلُوا بأنفسهم على التوبة ويستحقوا حينها المغفرة من الله.
............
أما
تعليقات
إرسال تعليق