باقي الاستغفار والترحم

الاقتران بين المغفرة والرحمة

ونلاحظ أن لفظ (المغفرة) اقترن مع لفظ (الرحمة) في 49 آية بقوله: "غَفُورٌ رَّحِيمٌ" وسبع آيات بقوله: "الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" وكلاهما تقدّم فيهما المغفرة على الرحمة, وكأن من تحققت فيه المغفرة, استحق بفضلٍ من الله أن ينال رحمته, هذا غير أن الملاحظ في الآيات القرآنية أن المغفرة خاصة بالمؤمنين, بينما الرحمة تشمل جميع الناس وكافة الموجودات وإن غلب استحقاقها للمؤمنين: فلذلك تقدم الخاص (المغفرة) على العام (الرحمة), لما في السياق القرآني من النفوذ إلى الصفة (المغفرة) والترغيب بها للحصول على رحمة الله دون تقييد. 
.............
الرحمــــــــــــة

والرحمة شملت كل خلقه دون تخصيص ومن رحمة الله بخلقه أنه لا يُعجِّل عقوبتهم, بل يدعوهم إلى الهدى ويرسل إليهم الرسل:﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾[الأنبياء:107], ويبشرهم بأن رحمته واسعة: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾[الأنعام:147], فتعالوا إلى رحمة الله, وإن لم تأتوا فلن يّرَد عذاب الله عنكم, بل يمنّ الله عليهم بفضله وما زال يعطي لهم طوق النجاة قبل فتيل العذاب: ﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْقَذُونَ إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾[يس:43-46], ومن الناس من ينعم برحمة الله ثم يشرك به:﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾[الروم:33], ومنهم من يقنط من رحمة الله: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا 

تعليقات